ملا نعيما العرفي الطالقاني
141
منهج الرشاد في معرفة المعاد
فيما ذكره المحقّق الطوسي رحمه اللّه في شرحه له وقال المحقّق الطوسي رحمه اللّه في شرح كلامه الأوّل بهذه العبارة : لمّا كانت النفس الناطقة واقعة في آخر مراتب العود ، اشتغل بالبحث عن حالها بعد تجرّدها عن البدن ، فاستدلّ بتجرّدها في ذاتها وكمالاتها الذاتية عن المادّة وما يتبعها ، وبأنّها غير متعلّقة الوجود بشيء غير مباديها الدائمة الوجود على ما تبيّن في النمط الثالث وغيره ، على بقائها بعد الموت كذلك . وأشار بلفظ « لمّا » إلى ما ثبت في النمط الثالث من عدم انطباع النفس في الجسم ، وبقوله « التي هي موضوع ما للصور العقلية » « 1 » إلى كمالاتها الذاتية الباقية معها ببقائها التي استدلّ على امتناع انطباعها في الجسم ، وبقوله « بل انّما هي ذات آلة بالجسم » إلى كيفيّة ارتباطها بالجسم على وجه لا يلزم منه احتياجها في وجودها وكمالاتها المذكورة إليه ، ثمّ جعل قوله « فاستحالة الجسم عن كونه آلة لها لا تضرّ جوهرها » تاليا لما وضعه بعد لفظة لمّا ، وأتمّ مقصوده بقوله « بل يكون باقيا هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية » وذلك لوجوب بقاء المعلول مع علّته التامّة . فهذا برهان لمّي هو عمدة براهين هذا الباب على ما ذكره الشيخ أبو البركات البغدادي . واعلم أنّ إسناده حفظ العلاقة مع الجسم هاهنا إلى الجسم ليس بمناقض لإسناده حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة في النمط الثالث إلى النفس ، لأنّ النفس كما كانت حافظة لهما بالذات فالجسم حافظ أيضا ولكن بالعرض ، وذلك لأنّ فساد المزاج المقتضي لقطع العلاقة ، إنّما يتطرّق من جهة الجسم وعوارضه ، ولذلك أسند استحالة البدن عن كونه
--> ( 1 ) - المعقولة ( خ ل ) .